محمد بن زكريا الرازي
282
الحاوي في الطب
المعى للكلى ، وحين تخرج الفضول من أسفل يخف الوجع بل يسكن أصلا ، ويتقدم تولد الحصى في الكلى رسوب في البول ، ويكون لون الرسوب بقدر حال الدم في حرارته وبرودته ويشبه هذا الرسوب رسوب يكون من وجع الكبد . لي : يفرق بينهما بالأعراض لئلا يظن في كل رسوب يكون أنه من وجع الكبد . لي : يفرق بينهما بتفقد اللون ومكان الوجع لتعلم ذلك ، فأما بول الرمل الأصغر الذي مثل الشهلة فلا يكون إلا من الأثفال . قال : وإذا اتسع المجرى الذي يحمل مائية الدم إلى الكلى دخل فيه شيء غليظ ، فإذا انفلق في بطون الكلى وانطبخ بالحرارة فإذا جمد مرة أمكن أن يتعلق به أبدا ما يجيء حتى تعظم الحصاة ، قال : وليس يتولد الحصى في الكلى متى عنيت بالرياضة واجتناب الامتلاء من الطعام والأدوية المدرة للبول ، فأما الشباب ومن قد أزمن به هذا وأردت أن تعالجه فنقه به الخربق بعد أن تقوه له ، فإن تلطف أخلاطه وترفقها وتجعلها مواتية لجذب الخربق منها . لي : القيء نافع للمنع من تولد الحصاة . قال : ومن كان في عروقه دم غليظ كثير فابدأ بفصد مابض الركبة والصافن ثم قيّئه ، وإنما يستعمل القيء بالخربق بعد الأزمان وبعد ما تريد استيصال علة الكلى ؛ رجل عندنا يبول كل شهرين حصاة وقبل أن يبولها تجف طبيعته فلا يخرج منه براز أصلا كالحال في القولنج ، ويصيبه وجع شديد ويبول حصاة ، والصواب في هؤلاء أن تبرأ كما يهيج الوجع بالآبزن ودلك الخواصر والذكر بالدهن بالماء الفاتر ليتسع وخاصة الذكر ، فإنه إذا كان كذلك فإنه أحرى ألا ينتشب الحجر لا في مجاري البول إلى المثانة ولا في الإحليل لكن سهل خروجه وشكله أيضا وحركه أشكال مختلفة لتزعزع الحصاة ، واحقنه بماء يخرج الثفل ولا يأكل إلا غذاء لا يثقل ، ويغذون كثيرا ، ويجب أن يطلب لمن تجف طبيعته صاحب الحصى في الكلى ولا يهيج القيء ، وأنا أرى أن ذلك يكون لأن المعى يتجع أن يمر بها الثفل للوجع ، قال : ويمنع من تولد الحصى فصد الصافن ومابض الركبة والقيء وتلطيف التدبير نافع في علل الكلى وما يدر البول . الثانية من السادسة : للصبيان ، يبولون بولا غليظا وغلظ البول هو السبب الأقوى ، والأول في تولد الحصاة ثم بعد كثرة الحرارة الكلية قال : وهي في الصبيان كثيرة . قال : وإذا اتفق في وقت ما أن ينقى بقية من ذلك الخلط في المثانة عملت فيه الحرارة الغريزة وصلب ، وإذا صلب مده سهل أن يجتمع إليه ويلتزق به من البول الشيء الغليظ ويجتمع ويصير حجرا كما تتولد في قدور الحمامات . قال : فغلظ البول هو السبب الأعظم ، فأما الحرارة فقد يكتفي منها أن تكون فاترة ، ولذلك ترى يولد في قدور الحمام وإن كان الماء فاترا . قال : ويعين على غلظ البول في الصبيان كثرة أكلهم وعدوهم بعقبه ، ومن شرب منهم اللبن فاللبن حينئذ أسرع شيء إلى توليد الحصى ، وإذا أكثر من الجبن ولد الحصى في الكلى ، والحصى يكون في الكلى في الكهول أكثر ، وذلك لأن الأفعال الطبيعية فيهم قد ضعفت ونقصت فالمائية التي تنفصل من الدم الذي فيهم ليست في غاية الرقة والانطباخ لكن فيها غلظ ماء ، فلذلك يتحجر منها شيء في بطون الكلى في بعض الأحوال . لي : وفي بعض الأحوال يتولد